محمد بن مسعود العياشي
342
تفسير العياشي
فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها ، ثم أحياه الله بعد مأة عام وعوضه الله من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين وجعل عز ملكه وآية نبوته في قرنه . ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشط له عن الأرض ( 1 ) كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب ، وآتاه الله من كل شئ علما يعرف به الحق والباطل ، وأيده في قرنيه بكسف من السماء ، فيه ظلمات ورعد وبرق ، ثم أهبط إلى الأرض وأوحى الله إليه : ان سر في ناحية غرب الأرض وشرقها فقد طويت لك البلاد ، وذللت لك العباد ، فأرهبتهم منك ، فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية زأر فيها ( 2 ) كما يزأر الأسد المغضب ، فينبعث من قرنيه ظلمات ورعد وبرق وصواعق ، ويهلك من ناواه وخالفه ، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب ، قال : وذلك قول الله ( انا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا ) فسار ( حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ) إلى قوله ( اما من ظلم ولم يؤمن بربه فسوف نعذبه ) في الدنيا بعذاب الدنيا ( ثم يرد إلى ربه ) في مرجعه ( فيعذبه عذابا نكرا ) إلى قوله : ( وسنقول له من أمرنا يسرا ثم أتبع سببا ) ذو القرنين من الشمس سببا . ثم قال أمير المؤمنين : ان ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها ومعها سبعون الف ملك يجرونها بسلاسل الحديد ، والكلاليب يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن ، كما تجرى السفينة على ظهر الماء ، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا ( وجدها تطلع على قوم ) إلى قوله ( بما لديه خبرا ) فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ان ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة ( ثم اتبع ) ذو القرنين ( سببا ) في ناحية الظلمة ، ( حتى إذا بلغ بين السدين وجد
--> ( 1 ) كشط عن الشئ : كشفه عنه . ( 2 ) زأر الأسد : صات من صدره .